قطب الدين الراوندي

119

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا . وقد كنت حثثت الناس على لحاقه ، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتل كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . اسأل اللَّه أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فواللَّه لولا طمعي عند لقاء عدوي في الشهادة ، وتوطيني نفسي على المنية ، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا التقي ( 1 ) بهم أبدا . ( ومن كتاب له عليه السلام والصلاة ) ( في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء ) ( وهو جواب كتاب كتبه إليه أخوه عقيل بن أبي طالب ) فسرحت إليه جيشا كثيرا ( 2 ) من المسلمين ، فلما بلغه ذلك شمر هاربا ونكص نادما ( 3 ) ، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للإياب ، فاقتتلوا شيئا كلا ولا فما كان إلا كموقف ساعة حتى نجى جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق ، ولم يبق معه غير الرمق ، فلايا بلاي ما نجا . فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في التيه ، فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قبلي . فجزت قريشا عنى الجوازي ،

--> ( 1 ) في هامش م : ولا لقائي . ( 2 ) في الف ، ب ، نا ، يد وهامش م : كثيفا . ( 3 ) في ب : ناديا .